أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

359

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ش ي ع : قوله تعالى : فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ « 1 » أي في فرقهم . وقيل : في أصحاب الأوّلين . وكلّ من فارق إنسانا وتحزّب له فهو له شيعة . وعليه قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ « 2 » . وجمعها شيع كقربة وقرب ، وأشياع . ومنه قوله تعالى : كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ « 3 » . وقال تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ « 4 » أي من شايعكم على الكفر ، أي بايعكم عليه . يقال : شايعه على كذا ، أي تابعه . وأصل الشّياع : الانتشار والتّقوية . ومنه : شاع الحديث ، وأشاعه فلان ، أي أذاعه ونشره . وشايعته : قوّيته ، وذلك أنّ المتّبع مقوّ للمتبوع . وشاع القوم : انتشروا وكثروا . وشيّعت النار بالحطب . والشّيعة : من يتقوّى بهم الإنسان ، وينشرون عنه أوامره ونواهيه . قوله تعالى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً « 5 » أي فرقا متفرقة ، كلّ فرقة على حدة ، يعني : يعاقبكم بتفرقة كلمتكم . ويجوز أن يكون « شيعا » نفس الشيء الملبوس على الاستعارة ، أي نجعل الفرق من غيركم شاملة لكم ، فنسلطهم عليكم . ويرشّحه : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ « 6 » . قوله : وَكانُوا شِيَعاً « 7 » أي فرقا يتابع بعضهم بعضا . وشيّعته ، وشايعته : اتّبعته . وتقول العرب : شاعكم السّلام . أي تبعكم . وأشاعكم اللّه السّلام ، أي أتبعكموه . وفي الحديث : « نهى عن التّضحية بالمشيّعة » « 8 » بكسر الياء ، هي التي تشيّع الغنم ، أي تتبعها عجفا وهزالا . وتشييع الجنائز : اتباعها . والمشيّع - بفتح الياء - : الشّجاع ، كأنه لإقدامه مشيّع للقبر . وفي الحديث أنّ مريم دعت على الجراد فقالت : « اللهمّ شيّعه بلا شياع » « 9 »

--> ( 1 ) 10 / الحجر : 15 . ( 2 ) 83 / الصافات : 37 . ( 3 ) 54 / سبأ : 34 . ( 4 ) 51 / القمر : 54 . ( 5 ) 65 / الأنعام : 6 . ويقول الأخفش : « لأنها من لبس يلبس لبسا » ( معاني القرآن : 2 / 491 ) . ( 6 ) 65 / الأنعام : 6 . ( 7 ) 159 / الأنعام : 6 . ( 8 ) النهاية : 2 / 520 ، من حديث الضحايا . ( 9 ) تمام الحديث : « اللهمّ أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع » ( النهاية : 2 / 520 ) .